محمد متولي الشعراوي
2989
تفسير الشعراوى
فقال لأصحابه : امشوا نستنظر لجابر من اليهودي ، فجاءوني في نخلى فجعل النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - يكلم اليهودي فيقول : أبا القاسم لا أنظره ، فلما رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قام فطاف في النخل ثم جاءه فكلمه فأبى ؛ فقمت فجئت بقليل رطب فوضعته بين يدي النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - فأكل ثم قال : أين عريشك يا جابر ، فأخبرته فقال : افرش لي فيه ففرشته ، فدخل فرقد ثم استيقظ فجئته بقبضة أخرى فأكل منها ثم قام فكلم اليهودي فأبى عليه ، فقام في الرطاب في النخل الثانية ثم قال : يا جابر ، جذ واقض ؛ فوقف في الجذاذ فجذذت منها ما قضيته وفضل منه فخرجت حتى جئت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فبشرته فقال : أشهد أنى رسول اللّه » « 1 » . مثال آخر : كان الماء قليلا عند قوم من الصحابة فيغمس رسول اللّه يده في الماء ويشرب كل الناس . وهل يجرؤ أحد من الذين رأوا تلك المعجزة أن يجادل فيها ؟ طبعا لا ، لكن هل هذه المعجزة لنا ؟ إن وثقنا فيمن أخبر فلن نستكثر على اللّه أن يكثر الماء لرسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولكن نحن نعلم أن اللّه قد تكفل بحفظ القرآن ليكون هو المعجزة الباقية فقال تعالى : « إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ » وقال : « لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ » . وقد ثبت أن رسول اللّه جمع قليلا من الزاد ودعا ما شاء اللّه أن يدعو وأطعم به جيشا . والذي عاش بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم له أن يصدق تلك المعجزات أو لا يصدقها ، ولكن على المؤمن الذي علم مقام ومكانة الرسول عند ربه ، أن يصدق تلك الخوارق متى ثبت ذلك بطريق يقيني قطعي ، ولذلك لا ضرورة لإقامة الجدل مع هؤلاء الذين ينكرون المعجزات الكونية . ونقول لهم : ليس أحدكم مسؤولا بهذه المعجزات ، أنت مسؤول بمعجزة القرآن فقط . والخوارق التي وقعت إما أن تكون بغرض تثبيت رسول اللّه مصداقا لقوله الحق : لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ ( من الآية 32 سورة الفرقان )
--> ( 1 ) رواه البخاري ومسلم ( متفق عليه ) .